أشارت صحيفة "الجزيرة" السعودية إلى أن "إسرائيل تفتعل من حين لآخر أسباباً للتوغل في الأراضي السورية، واحتلال ما يناسبها منها، ولا تتورع من القيام بضرب المناطق والمطارات العسكرية، والإعلان بأنها لن تسمح لسوريا بإعادة تطوير قواتها المسلحة، بعد أن اعتدت عليها، وقضت على كثير من الطائرات والمعدات العسكرية في المطارات والمخازن، وحيث توجد أي آلات عسكرية"، معتبرة أن "الغريب أن إسرائيل لم تكن تقوم بمثل هذه الأعمال العدائية إبان حكم بشار الأسد، ربما لوجود تفاهمات سرية، وعلاقات غير معلنة عن تعاون معه، بما يخدم إسرائيل، لكن جاء تغير السياسة الإسرائيلية من سوريا، بسبب المرحلة الانتقالية في إدارة شؤون الدولة السورية، وما يصاحبها عادة من ارتباك استغلته إسرائيل لتقوم بهذه الاعتداءات، والسبب الآخر أن إسرائيل أصبحت بعد أحداث السابع من أكتوبر وتداعياته هي القوة المهيمنة التي تعبث في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان".
ولفتت إلى أن "ما يعنينا في الأمر، هو الموقف الأميركي الذي لا يتدخل لمنع إسرائيل من الاستمرار في جرائمها، وهي الحليف الإستراتيجي لأميركا، ومن هي في موقع الحماية والدعم بلا حدود لتمارس تل أبيب هذا العدوان غير المبرر، مع أن استقرار المنطقة مرهون بمنع إسرائيل من هذا التهور في التعامل مع جيرانها، ووضع حد لعدوانها المتكرر"، مؤكدة أن "إسرائيل تمادت في عدوانها، بل إنها أصبحت تعلن بأنها لن تسمح للدول المجاورة بامتلاك سلاح يهدد أمن إسرائيل حسب ادعاءاتها، بينما هي من لها الحق في امتلاك ترسانة من الأسلحة المتطورة للاعتداء على جيرانها، ووضعهم تحت طائلة التهديد، حتى ولو يكن هناك من سبب لذلك، في تدخل سافر في شؤونهم الداخلية، مستفيدة من التطورات التي صاحبت الحروب الأخيرة في تقويتها وضعف الآخرين".
وأشارت إلى أن "التعامل بين الدول، لا يكون بما ترسمه إسرائيل، وتفرضه على دول الجوار، ولا ينبغي القبول به، أو التماشي معه، وعلى المجتمع الدولي أن يرفض هذه السياسة الأحادية في التفاهمات التي يجب أن تكون بين الدول، مراعية لمصلحة الجميع، وعدم تضرر الدول الأخرى، واحترام سيادتها، ومنع كل ما يسيء إليها، تنفيذاً للقوانين والأعراف الدولية"، موضحة أنه "في آخر عدوان على مطار عسكري في سوريا، كانت حجة إسرائيل وجود قوة تركية في المطار، وأن وجودها يهدد أمن إسرائيل، وهو مبرر واهٍ، فلا تركيا لديها النية للدخول في حرب مع إسرائيل، ولا سوريا كذلك، ولكنها العادة التي اعتادت عليها إسرائيل بضرب دول الجوار، وجعلها تحت التهديد، باختلاق أوهام وأكاذيب لصرف أميركا والعالم عن إدانتها، وأنها بفعلها هذا، إنما تدافع كذباً عن نفسها، وعلى مجلس الأمن أن يضطلع بمسؤولياته، فقد بلغ العدوان من المستويات ما لا يمكن تجاهله، وغض الطرف عنه، أو حتى الاكتفاء بالتنديد كلامياً، بما لا أثر فيه ولا منه".





















































